الصفحة 26 من 36

وقد جاء في المدونة [1] :"وقد كان عثمان يصيح في الناس: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقضه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة، فكان الرجل يحصي دينه، ثم يؤدي مما بقي في يديه إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة".

فقوله:"وزكوا بقية أموالكم"دليل على وجوب الزكاة عليهم قبل ذلك؛ لأنه أوجب أداء الزكاة مما بقي بعد الدين، ثم إنه لو كان رأيه أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة بعد الحول الدين لكان أبعد الخلق من إبطال الزكاة بتعليمهم الحيلة فيه بأداء الدين قبيل الحول [2] .

الدليل الثاني:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن:"فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" [3] .

استدل بهذا الحديث على منع الدين للزكاة من وجهين:

الأول: أن الزكاة إنما تجب على الأغنياء، ومن استوعب دينه ما بيده فليس بغني، فلا تجب عليه الزكاة [4] .

الثاني: أنه جعل الناس صنفين: صنف تؤخذ منه الزكاة، وصنف تدفع إليه، وهذا تدفع إليه الزكاة لقوله (وَالْغَارِمِينَ) [التوبة: 60] فلم يجز أن تؤخذ منه الزكاة [5] .

ويمكن أن يناقش من وجهين:

الأول: أن هذا الدليل لا ينفي أخذ الصدقة ممن ليس بغني، والقول بعدم أخذ الزكاة ممن ليس بغني استنادا إلى هذا الحديث مفهوم لقب، ومفهوم اللقب ليس حجة عند جماهير الأصوليين.

(2) انظر: التجريد للقدوري 3/ 1356، الجوهر النقي 4/ 149.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد إلى الفقراء حيث كانوا 2/ 128، برقم 1426، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1/ 50، برقم 19.

(4) انظر: الحاوي الكبير 3/ 310، الشرح الكبير على المقنع 6/ 339.

(5) انظر: التجريد 3/ 1356، الذخيرة 3/ 42، الحاوي الكبير 3/ 310، الشرح الكبير على المقنع 6/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت