الصفحة 25 من 36

بالدين الحال مطالب شرعا بالوفاء من ماله، وهذا يضعف ملكه لهذا المال لتعلق حق غيره به، فالزكاة لم تتعلق بعد بذمة المدين لعدم تحقق شرطها.

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدل أصحاب القول الثاني القائلون بأن الدين يمنع وجوب الزكاة في المال مطلقا بأدلة منها:

الدليل الأول:

ما رواه السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول:"هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم" [1] . وفي لفظ"ثم ليؤد زكاة ما فضل" [2] .

وجه الدلالة من الأثر:

أن عثمان -رضي الله عنه- لم يأمر بإخراج الزكاة عن المؤدى في الدين، وهذا قاله بمحضر من الصحابة، ولم ينقل مخالفته، فيكون إجماعا [3] .

ونوقش هذا الاستدلال: بأن غاية ما يفيده الأثر تقديم سداد الدين على الزكاة، فيكون المراد بقوله"هذا شهر زكاتكم": هذا الشهر الذي إذا مضى حلت فيه زكاة أموالكم، فأرشدهم إلى الوفاء بالدين قبل حلول الزكاة، فإذا أخرج من ماله وفاء دينه فلا زكاة عليه إلا فيما بقي [4] .

وأجيب عن هذا: بأن هذا الجواب خلاف الظاهر ولا ينسجم مع بعض ألفاظ [5] الأثر، فقد جاء في لفظ ابن أبي شيبة"فمن كان عليه دين فليقضه، وزكوا بقية أموالكم" [6] .

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزكاة في الدين 1/ 253، برقم 593، أبو عبيد في الأموال، باب الصدقة في التجارات والديون، وما يجب فيها، وما لا يجب، ص442، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب الدين مع الصدقة 4/ 148، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل يكون عليه الدين 4/ 315، برقم 10650، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الزكاة، باب لا زكاة إلا في فضل 4/ 92، برقم 7068، والحديث صححه الألباني في الإرواء 3/ 260.

(2) هذا لفظ عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الزكاة، باب لا زكاة إلا في فضل 4/ 492، برقم7068.

(3) انظر: شرح الزركشي 2/ 484.

(4) انظر: الأم 3/ 129، الحاوي الكبير 3/ 311، الشرح الممتع 6/ 32.

(5) انظر: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 1/ 313، بحث زكاة المدين وتطبيقاته المعاصرة للدكتور: أحمد الخليل في مجلة العدل، العدد التاسع والعشرون، لشهر محرم 1427هـ، ص34.

(6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل يكون عليه الدين 4/ 414، برقم 10555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت