الدليل الرابع:
أن رهن المال في الدين أقوى من استحقاقه بالدين؛ لأن الرهن في الرقبة والدين في الذمة، فلما لم يكن الرهن في الدين مانعا من وجوب الزكاة؛ كان أولى ألا يكون مجرد الدين مانعا من وجوب الزكاة [1] .
ويمكن أن يناقش بأن هذا قياس على أصل مختلف فيه، فقد ذهب الحنفية إلى أن الرهن مانع من وجوب الزكاة [2] لعدم تحقق تمام الملك، ومن شرط القياس أن يكون الأصل متفقا عليه.
الدليل الخامس:
"أن الدين واجب في الذمة، والزكاة لا تخلو من أن تكون واجبة في العين أو في الذمة؛ فإن وجبت في العين؛ لم يكن ما في الذمة مانعًا منها، لاختلاف محلي الوجوب كالعبد إذا جنى وفي ذمة سيده دين يحيط بثمنه؛ لم يكن الدين مانعًا من وجوب الأرش في رقبته."
وإن وجبت الزكاة في الذمة؛ لم يكن ما ثبت من الدين أولًا في الذمة مانعًا منها، كالدين إذا ثبت في الذمة لزيد لم يكن مانعًا من ثبوت دين آخر في الذمة لعمرو" [3] ."
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن متعلق كل من الدين والأرش مختلفان، فالدين متعلق بذمة السيد، والأرش متعلق برقبة الجاني، فلم يكن أحدهما مانعا من وجوب الآخر، بخلاف الدين مع الزكاة فالدين متعلق بالذمة، وكذلك الزكاة حق لو قيل إنها تجب في عين المال إلا أن لها تعلقا بالذمة.
الثاني: القول بعدم منع الدين للزكاة قياسا على شغل الذمة بدين لعمر ثم شغلها بدين آخر لزيد غير مسلم؛ لأنه لا منافاة بين الدينين في الأصل المقيس عليه بخلاف الزكاة مع الدين، فالمدين
(1) انظر: الحاوي الكبير 3/ 310.
(2) انظر الفتاوى الهندية 1/ 172.
(3) المرجع السابق 3/ 310، وانظر: البيان للعمراني 3/ 147، النجم الوهاج 3/ 246.