وقد تقدم في القول الأول نقل عن الشافعية والحنابلة يفيد ما جاء عنهم في هذا القول. القول الثالث: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة دون الأموال الظاهرة، وهذا مذهب المالكية [1] ، وأحد الأقوال عند الشافعية [2] ، وهو رواية في مذهب الحنابلة [3] .
جاء في شرح الخرشي على مختصر خليل [4] :" (ص) ولا تسقط زكاة حرث وماشية ومعدن بدين (ش) يعني أن الدين بإطلاقه أي سواء كان عينا، أو عرضا، أو ماشية أو طعاما لا يسقط زكاة الحرث ولا المعدن ومنه الركاز إذا وجبت فيه الزكاة ولا الماشية لتعلق حق الزكاة بعينها ولأن الحرث والماشية من الأموال الظاهرة فهي موكولة إلى الإمام لا إلى أربابها فلم تؤتمن عليها بخلاف العين فهي موكولة إلى أربابها فيقبل قولهم إن عليهم دينا كما يقبل قولهم في دفع زكاتها فكان الدين يسقط زكاتها"اهـ.
وجاء في المبدع لبرهان الدين ابن مفلح [5] :" (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) أي يمنع إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين"اهـ.
القول الرابع: التفريق بين الدين المؤجل والحال، فإذا كان الدين حالا منع وجوب الزكاة، وإذا كان الدين مؤجلا لم يمنع وجوب الزكاة، وهو رواية عند الحنابلة [6] .
وقد تقدم في القول الأول ما يفيد هذه الرواية عن الحنابلة.
أدلة الأقوال ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدل القائلون بأن الدين لا يمنع وجوب الزكاة مطلقا بأدلة منها:
الدليل الأول: عموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في المال كقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: 103] .
(1) انظر: المقدمات الممهدات 1/ 280 - 281، حاشية الدسوقي 1/ 481، الشرح الصغير على أقرب المسالك 1/ 647، شرح الخرشي 2/ 181، 202.
(2) انظر: المهذب 1/ 464، روضة الطالبين 2/ 197، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 51.
(3) انظر: المبدع 2/ 300 الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 339.
(4) شرح الخرشي 2/ 202.
(5) المبدع 2/ 300.
(6) الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 339.