جاء في المحلى لابن حزم [1] :"مسألة ومن عليه دين كما ذكرنا وعنده مال تجب في مثله الزكاة سواء كان أكثر من الدين الذي عليه أو مثله أو أقل منه، من جنسه كان أو من غير جنسه: فإنه يزكى ما عنده، ولا يسقط من أجل الدين الذي عليه شيء من زكاة ما بيده"اهـ.
وبهذا أخذت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية، فقد جاء في فتاوى اللجنة [2] :"ولا يمنع الدين الذي في ذمتك لأبيك الزكاة على الصحيح من قولي العلماء"اهـ.
القول الثاني: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في المال مطلقا، وهذا مذهب الحنفية [3] وأحد الأقوال في مذهب الشافعية [4] ، وهو المذهب عند الحنابلة [5] .
جاء في الهداية شرح البداية [6] :"ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه وقال الشافعي رحمه الله تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل"اهـ.
لكن منع الدين للزكاة في مذهب الحنفية ليس على إطلاقه، فقد استثنى فيها الحنفية أمرين: الأول: وجوب زكاة الحبوب والثمار في المشهور من المذهب، جاء في بدائع الصنائع [7] ما نصه:"فأما وجوب العشر فلا يُمنَع [أي لا يمنع وجوب العشر الدين] ؛ لأنه متعلق بالطعام يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه والطعام ليس مال التجارة حتى يصير مستحقا بالدين"اهـ.
الثاني: المهر المؤجل في أحد القولين في مذهب الحنفية، جاء في شرح فتح القدير لابن الهمام:"ولو كان عليه مهر لامرأته وهو لا يريد أداءه لا يجعل مانعا من الزكاة ذكره في التحفة عن بعضهم لأنه لا يعده دينا، وذكر قبله مهر المرأة يمنع مؤجلا كان أو معجلا لأنها متى طلبت أخذته، وقال بعضهم: إن كان مؤجلا لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة"اهـ.
(1) انظر: المحلى 6/ 102.
(2) فتاوى اللجنة الدائمة 9/ 323.
(3) انظر: المبسوط 2/ 6، فتح القدير 2/ 160 - 162، حاشية ابن عابدين 5/ 426 - 427، 430.
(4) انظر: المهذب 464، روضة الطالبين 2/ 197، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 51.
(5) انظر: المبدع 2/ 300 الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 339، شرح منتهى الإرادات 2/ 181 - 182.
(6) الهداية شرح البداية 1/ 95.
(7) بدائع الصنائع 2/ 7، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت.