الصفحة 12 من 19

أتوب في اليوم مائة مرة [1] .

فهذه النصوص وغيرها تدل على وجوب التوبة والمسارعة فيها، وعدم التأخر في التخلص من الحرام [2] .

قال النووي رحمه الله: قال العلماء:"التوبة واجبة من كل ذنب" [3] .

قال الشيخ محمد بن علان الصديقي الشافعي في شرحه (رياض الصالحين) عند ذكر النووي شروط التوبة:"فلها ثلاثة شروط أحدهما: أن يقلع، أي يكف وينقطع عن المعصية التي كان متلبسًا بها، إذ تستحيل التوبة مع مباشرة الذنب" [4] .

وعليه فيجب على من يمتلك سهمًا محرمًا التخلص منه مباشرة إن تمكن من ذلك ولو لم يحصل على رأس ماله الذي اشتراه به، فلو تداركه الموت وهو محتفظ بذلك السهم المحرم، فإن الوصف الذي ينطبق عليه هو أنه بحوزته مال محرم، وهذا مما لا تقره الشريعة الإسلامية. فالمال الحرام هو: كل ما حرم الشرع دخوله في ملك المسلم [5] .

2 -بالنظر إلى حقيقة السهم وطبيعته، نجد أنه جزء من رأس المال، والاستثمار فيه يمثل ملكية جزئية في الشركة، فعندما تشتري سهمًا فإنه يكون لك حصة في ملكية تلك الشركة، وتكون مخولًا لجزء من مكاسب الشركة وأصولها عند التصفية، كما يملك المساهمون والملاك جزء من التدفق النقدي الناتج من استخدام هذه الأصول واستثمارها، وكلما حققت الشركة المزيد من الربح فإن قيمة الشركة الدفترية وحقوق الملكية سترتفع، وفي الغالب زيادة أسعار أسهمها في السوق، وهو الشأن الطبيعي لارتفاع الأسعار حيث الأداء الجيد لتلك الشركات والنتائج المرتفعة، بخلاف التقلبات التي تحدث نتيجة الأخبار والشائعات وغيرها، فهذا ليس هو الأصل في سوق يتعامل بالشفافية ووضوح في القوانين والتنظيمات، فإذا ما اعتبرنا أن الأداء هو معيار النمو والزيادة الرأسمالية وبالتالي الزيادة في القيمة السوقية، فهو نتيجة طبيعية لأداء رأس المال العامل ( Working Capital) وهو في العرف الاقتصادي يتولد من صافي الربح والزيادة في حقوق

(1) رواه مسلم باب: استحباب الاستغفار حديث رقم 2702.

(2) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 55 - ط عالم الكتب.

(3) انظر: رياض الصالحين ص9 - ط دار نهر النيل - القاهرة.

(4) انظر: دليل الفالحين 1/ 78 - ط مصطفى البابي الحلبي- مصر.

(5) انظر: أحكام المال الحرام د. عباس أحمد الباز ص39 - ط دار النفائس -الأردن- الطبعة الثانية 1999م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت