قوله تعالى:"وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ"سورة البقرة من الآية 279.
وجه الدلالة:
هذه الآية تبين الحكم فيمن أوقع العقود المحرمة ثم تاب، وهو أنه يأخذ رأس ماله، فلا يظلم ولا يظلم. وقد ذكر الشيخ ابن تيمية رحمه الله في فصل فيمن أوقع العقود المحرمة ثم تاب هذه الآية الكريمة وذكر صورًا تطبيقًا لها [1] .
الثاني: استنادا إلى القاعدة الفقهية التي تنص على أنه:"لا ضرر ولا ضرار"والمأخوذة من الحديث النبوي الشريف [2] .
وتكليف الشخص بيع الأسهم المحرمة مع الخسارة فيه إضرار به والشريعة الإسلامية تمنع من الضرر، لاسيما وأن المال مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد جاءت الشريعة بحفظه، والتخلص منه بهذه الطريقة فيه تضييع للمال.
وقد يستدل لهذا الوجه بغير ما ذكر، حيث إني حسب إطلاعي القاصر لم أعثر على قول منسوب لأحد الفقهاء المعاصرين في هذا الشأن، وربما وُجد لكن لم يصل إلى علمي.
الوجهة الثانية:
وجوب التخلص من الأسهم المحرمة فورا، ولو لم يحصل استرداد لرأس المال. ولعلي أميل إلى هذا الرأي، وذلك لعدة اعتبارات فقهية وهي:-
1 -الآيات والأحاديث العامة التي تدعوا إلى التوبة، ووجوبها على الفور دون تأخير، والتخلص من الحرام، ومنها قوله تعالى:"وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"سورة النور من الآية 31، وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا"سورة التحريم- من الآية 8، وقوله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني"
(1) انظر الفتاوى الكبرى 29/ 420.
(2) الحديث أخرجه ابن ماجة في السنن حديث رقم 234، والبيهقي في السنن الكبرى باب: لا ضرر ولا ضرار حديث رقم 11166، والإمام مالك مرسلا في الموطأ حديث رقم 11 باب: مالا يجوز من عتق المكاتب.