الصفحة 66 من 379

والفنون، فتخرج منها الفلاسفة والأطباء، والكتاب والشعراء، والنحاة والبلغاء، والفقهاء والقراء، والمفسرون والمتكلمون.

واهتم الأندلسيون بعلم النحو اهتماما كبيرا، فتمهروا فيه وتبحروا، وبحثوا فيه بحثا دقيقا، واجتهدوا فيه اجتهادا صائبا، وصنفوا فيه أحسن الكتب وأتقنها، واستفاد منها الأجيال التالية.

وقد أجاد الدكتور شوقي ضيف في إلقاء الضوء حول نشأة النحو العربي وتطوره ورجاله في الأندلس في كتابه المدارس النحوية [1] .

أول نحو عرفته الأندلس هو النحو الكوفي، اذ أول نحاة الأندلس بالمعنى الدقيق لكلمة نحوي هو جودي بن عثمان الموروري [2] ، حيث إنه ارتحل إلى المشرق وتلمذ للكسائي والفراء ثم رجع إلى بلاده، فهو أول من أدخل إلى الأندلس كتب الكوفيين، وأول من صنف بها في النحو العربي، ومازال يدرسه لطلابه حتي وافته المنية.

يبدو أنّ الأندلس تأخرت بعنايتها بالنحو البصري وأنها صبت عنايتها أولا على النحو الكوفي مقتدية بنحويها الأول جودي بن عثمان، حتى اذا أصبحنا في أواخر القرن

(1) راجع المدارس النحوية: 288 - 326

(2) هو جودي بن عثمان الموروري النحوي المتوفى: 198هـ، وهو من أهل مورور من بلاد الغرب، رحل إلى المشرق، فلقي الكسائي والفراء وغيرهما. وهو أول من أدخل كتاب الكسائي إلى الغرب، وسكن قرطبة بعد قدومه من المشرق، واشتغل بالتدريس والتعليم، واستفاد منه جمع غفير من الأندلس. راجع ترجمته في: ياقوت الحموي، معجم الأدباء: (باب الجيم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت