الصفحة 65 من 379

عليهما النزعة البصرية، وهي لا تخرجهما عن دوائر الاتجاه البغدادي القائم على الانتخاب من آراء البصريين والكوفيين [1] .

أول من خلط بين المذهب البصري والكوفي هو ابن كيسان [2] ، حيث أخذ النحو البصري من المبرد، والنحو الكوفي من ثعلب، فحفظ كلا المذهبين، فجمع ومزج بينهما، مع ميلانه إلى آراء البصريين وترجيحها في عدة مسائل نحوية، وكذلك نرى أبا على الفارسي ومن جاء بعدهم يمزجون بين النحوين البصري والكوفي، متأثرين في الجملة بآراء البصريين، فكانوا يرجحون آراء البصريين في كثير من المسائل النحوية، ولكنهم رجحوا آراء الكوفيين في بعض المسائل، وذلك لما ثبت عندهم من رجحانيته حسب ما يقتضيه اجتهادهم، ومن زعماء هذا المذهب المنتخب: ابن كيسان، والزجاجي، وأبو علي الفارسي، وابن جني، وغيرهم.

المذهب الأندلسي:

لما فتح المسلمون الأندلس- الجنة المفقودة في تاريخ الإسلام- لم يدخلوها صفر الأيادي، بل أتوها بأياد تحمل قبسات من النور، وانتقل إليها جمع غفير من العرب بأياد تفيض بالعلم والأدب، فأسسوا هناك جامعة شامخة يدرس فيها جميع أنواع العلوم

(1) شوقي ضيف: المدارس النحوية: 245 - 246

(2) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، أبو الحسن النحوي المتوفى سنة: 299هـ، إمام في النحو والعربية، وكان عارفا بكلا المذهبين البصري والكوفي، فجمع وخلط بينهما، واستفاد منه جمع غفير، ومن مصنفاته: معاني القرآن، المهذب في النحو، البرهان، غريب الحديث، علل النحو، مصابيح الكتاب، وما اختلف فيه البصريون والكوفيون، اللامات، وغير ذلك، راجع ترجمته في: الداودي، طبقات المفسرين: 2/ 58، البغدادي، تاريخ بغداد: 1/ 335، السيوطي، بغية الوعاة: 1/ 88، ياقوت الحموي، معجم الأدباء: 6/ 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت