الثالث الهجري وجدنا ابن هشام الأفشنين [1] يرحل إلى المشرق ويلقى بمصر أبا حعفر الدينوري [2] ، ويأخذ عنه كتاب سيبويه رواية، ثم يقرأه بقرطبة لطلابه، فاستفاد منه جمع غفير من علماء الأندلس.
ثم لم يلبث محمد بن يحي الرباحي الجياني [3] أن يفتح عصر الاهتمام البالغ في موطنه الأندلس بكتاب سيبويه، وكان قد ثقف الفلسفة والمنطق والكلام وغيرها من علوم المعقولات، وقد ارتحل إلى المشرق فلقي بمصر نحويها النابه أبا جعفرابن النحاس [4] ، وأخذ عنه كتاب سيبويه رواية، وعاد إلى قرطبة يفرغ له ولقراءته على الطلاب، شارحا له ومفسرا تفسيرا مبينا.
(1) هو محمد بن موسى بن هاشم بن يزيد القرطبي المعروف بالأفشنين، المتوفى سنة 307هـ، وكان متصرفًا في علوم الأدب ورحل إلى المشرق ولقي أبا جعفر الدينوري بمصر ونسخ كتاب سيبويه من نسخته وأخذه عنه رواية، وله من المصنفات: شواهد الحِكَم، طبقات الكتّاب بالأندلس، الموفق، الرائق، فضائل المستبصرة، وغير ذلك، راجع ترجمته في: الصفدي، الوافي بالوفيات: (الرقم: 2101)
(2) هو أحمد بن جعفر الدينوري، المتوفى سنة: 289هـ، أحد المبرّزين المصنّفين في نحاة مصر، ومن مصنفاته: المهذب في النحو، إصلاح المنطق، ضمائر القرآن، وغير ذلك - راجع ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة: 1/ 301، الصفدي، الوافي بالوفيات: 6/ 40 (الالقاب)
(3) هو محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي الأندلسي النحوي المعروف بالرباحي، المتوفى سنة 352هـ وكان ماهرا بالنحو والعربية، صادقا ذكيا فقيها، وعارفا بالفلسفة والمنطق وعلم الكلام، - راجع ترجمته في: الصفدي، الوافي بالوفيات: (رقم: 2247)
(4) أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو جعفرالنحاس، المتوفى سنة: 338هـ، النحوي المصري، قد رحل من مصر إلى العراق فأخذ النحو عن الزجاج والأخفش وابن الأنباري، ثم رجع إلى مصر، فنفع به خلق كثير، اشتغل بالتصنيف، ومن مصنفاته: تفسير عشرة دواوين للعرب، إعراب القرآن، معاني القرآن، الناسخ والمنسوخ، الكافي في علم العربية، المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين، شرح المعلقات، شرح المفصليات، شرح أبيات سيبويه، التفاحة في النحو، أخبار الشعراء وغيرذلك. راجع ترجمته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان: 1/ 99، الداودي، طبقات المفسرين: 1/ 96، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 12/ 70، الصفدي، الوافي بالوفيات: (الرقم: 1010) ياقوت الحموي، معجم الأدباء: 2/ 72.