وعلى سبيل المثال يقول الإمام البيضاوي [1] في تفسيره:"الاسم عند أصحابنا البصريين من الأسماء التي حذفت أعجازها لكثرة الاستعمال، وبنيت أوائلها على السكون، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل، لأنّ من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن. ويشهد له تصريفه على اسماء واسامي وسمى وسميت ومجيء سمي كهدى لغة فيه قال:"
والله أسماك سمىً مُباركًا ... آثرك الله بهِ إيَثَاركا
والقلب بعيد غير مطرد، واشتقاقه من السمو لأنه رفعة للمسمى وشعار له. ومن السمة عند الكوفيين، وأصله وسم حذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل ليقل إعلاله. ورد بأن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم" [2] ."
وكان البصريون يعتمدون في المسائل النحوية على السماع دون القياس، وأما الكوفيون فكانوا بالعكس حيث يعتمدون على القياس ويرجحون القياس على السماع، لعلهم قد تأثروا بمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة [3] رحمه الله، لأنّ الحنفية يرجحون القياس على خبر الآحاد حين استنباط الأحكام الفقهية، ولذا عرفت الحنفية بأصحاب
(1) هو عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير قاضي القضاة ناصرالدين البيضاوي، المتوفي سنة 685هـ، المفسر، الأصولي، الفقيه الشافعي، المتكلم، وكان عارفا بالعربية والجدل والمنطق، وتولى القضاء بشيراز، ومن مؤلفاته: المنهاج في الأصول، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مختصر ابن الحاجب في الأصول، شرح المطالع في المنطق، الإيضاح في أصول الدين، الغاية القصوى في الفقه، الطوالع في علم الكلام، شرح المصابيح، وشرح الكافية لابن الحاجب، وغير ذلك، راجع ترجمته في: الداودي، طبقات المفسرين: 1/ 248، الأسنوي، طبقات الشافعية: 1/ 136.
(2) البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل:1/ 4
(3) هو النعمان بن ثابت بن زوطي، أبو حنيفة التابعي، المتوفى سنة: 150هـ، الإمام الأعظم، وأول من بوّب الفقه وحرر فصلوله ورتب قياسه، ومن كتبه: كتاب الفقه الأكبر، كتاب العلم والمتعلم، كتاب الرد على القدرية، وغيرها. راجع ترجمته في: الخطيب، تاريخ بغداد: 13/ 323، النووي، تهديب الأسماء واللغات: 2/ 501، الصفدي، الوافي بالوفيات: 2/ 215، ابن خلكان، وفيات الأعيان: 3/ 201 (765) عبد القادر القرشي، الجواهر المضيئة:1/ 20