الصفحة 54 من 379

أضافوا إلى ذلك بعض الشئ من قبلهم، وطوّروها وفرّعوها ونقلوها إلى الجيل التالي، وفي طليعتهم نصربن العاصم الليثي، وعبد الرحمن بن هرمز، وعنبسة الفيل، ويحي بن يعمر [1] ، وكلهم كانوا قراء الذكر الحكيم.

وبعد تلاميذ أبي الأسود قد ظهرت في البصرة أعيان قد بذلوا جهدا محمودا وسعيا مشكورا في تطوير ما وضع أبو الأسود وتلاميذه تعليلا وتفريعا وتدوينا، وقد جابوا ربوع البوادي لتلقى النطق الصحيح والكلام الفصيح من أصحابهما الخلصاء ومن العرب العرباء الذين لم ينفلتوا عن الحياة الصحراوية وبداوتها، ولم يتأثروا بالثقافة الأجنبية وحضارتها، فحفظوا ما سمعوه من البوادي، وعللوا واستدلوا به لما عندهم من القواعد النحوية الموروثة من أبي الأسود وتلاميذه. ومن هؤلاء الأعيان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر الثقفي [2] ، وأبو عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب [3] وغيرهم.

(1) هو يحي بن يعمر أبو سليمان البصري المتوفي سنة: 129هـ، تابعي فقيه نحوي أديب، أخذ النحو عن أبي الأسود، سمع ابن عمر وجابرا وأبا هريرة، وكان من فصحاء أهل زمانه، وأكثرهم علما باللغة- راجع ترجمته في: العسقلاني، تهذيب التهذيب: 4/ 401، ابن خلكان، وفيات الأعيان: 6/ 173، السيوطي، بغيةالوعاة: 2/ 345، ابن الجزري، غاية النهاية (باب الياء)

(2) هو عيسى بن عمر أبو عمرو البصري الثقفي، مولى خالد بن الوليد رضي الله عنه، ونزل في ثقيف فنسب إليهم، إمام في النحو والعربية والقراءة، وأضاف إلى النحو بعض الأبواب، وأخذ عنه الخليل وسيبويه، وصنف في النحو"الكامل"و"الجامع"ويقال إنّ له نيفا وسبعين مصنفا ذهبت كلها- راجع ترجمته في: ابن خلكان، وفيات الأعيان: 3/ 476، السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 237.، العسقلاني، تهذيب التهذيب: 4/ 529

(3) هو يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن الضبي، المتوفى سنة: 182هـ، إمام في النحو، وسمع من العرب، وروى عنه سيبوه كثيرا، وله قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها، ومن الكتب التى صنفها: معاني القرآن الكريم، الأمثال، النوادر، اللغات، وغير ذلك. راجع ترجمته في: ابن خلكان، وفيات الأعيان: 7/ 245، السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 365، الصفدي، الوافي بالوفيات: (211) ، الداودي: طبقات المفسرين:2/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت