الفصل الرابع
المذاهب النحوية
النحو العربي ينقسم رئيسيا إلى مذهبين إثنين- بصري وكوفي، ولكل من هذين المذهبين ميزات وأراء خاصة في بعض المسائل النحوية. ثم تفرع من هذين المذهبين مذاهب أخرى جديدة تنتخب من هذا وذاك، وتمزج وتخلط فيما بينهما، وكان أول ظهور هذا المذهب في بغداد، وتبع عديد من النحاة هذا المذهب البغدادي، وانتهجوا نهجه. ثم ظهر في الأندلس نحاة يميلون إلى المذهب البصري، ومع ذلك يرجحون بعض آراء المذهب الكوفي، وقد يتركون كلا المذهبين فيأخذون لغة أهل الحجاز وغيرها. وبعد ذلك يأتى دور ابن مالك، وكان مجتهدا في النحو، ولم يتقيد بمذهب من المذاهب النحوية السابقة. وأكثر النحاة الذين جاءوا بعده تقيدوا بمذهبه، وقاموا بنشر كتبه شرحا وتدريسا، فاصبح الناس يساعدون مذهبه في النحو شرقا وغربا،،،،، وفيما يلي نشير إلى كل من هذه المذاهب النحوية ونشأتها.
المذهب البصري:
وفي الحقيقة أنّ مسقط الرأس للنحو العربي هو البصرة، ونشا وترعرع بها، لأنّ البصرة كانت مقرا لواضع النحو أبي الأسود الدؤلي وتلاميذه، لأنّ أبا الأسود كان كاتبا لابن عباس على البصرة، واستعمله عليّ رضي الله عنه على البصرة بعد ابن عباس، فأقام البصرة واستوطن بها.
وبعد أبي الأسود يأتي دور تلاميذه، وقد لعب تلاميذه دورا فعالا في تطوير النحو بالإضافة إلى نقط الاعجام والإعراب، حيث أخذوا منه هذه القوانين كلها، ثم