القرآن الكريم بأمر من زياد بن أبيه أو ابنه عبد الله. او بأمر من عبد الملك بن مروان، كما رجحه الإمام السيوطي [1] .
وقد اختلف أيضا في أول ما وضع من أبواب النحو، فروي عن أبي حرب بن أبي الأسود أنه قال:"أول باب وضعه أبي من النحو باب التعجب" [2] . وقيل أن عليا رضي الله عنه وضع له: الكلام كله ثلاثة أضرب، إسم وفعل وحرف، ثم رفعه إليه، وقال له تمم على هذا [3] .
ولم يضع أبو الاسود هذا النحو في يوم أو يومين، بل وضعه وأخرجه إلى حيّز الوجود بعد تجربة متوالية، ومحاولة مستمرة تستغرق عدة سنوات، كما هوالعادة في أي علم من العلوم أو فن من الفنون أو غير ذلك.
وحين تواجد أبي الأسود في البصرة كان يسمع الألحان كثيرا، فكلما يسمع لحنا جديدا كان يرسم قاعدة جديدة لتصويبه، وكانت البصرة آنذاك في أمس الحاجة في قانون يعصم لحن الكلام، إذ ظهر فيها ظاهرة اللحن كثيرا، حتى أن واليها عبد الله بن زياد نفسه يلحن في كلامه.
وقد سال معاوية يوما أهل البصرة عن ابن زياد، فقالوا إنه لظريف ولكن يلحن، وفي ذلك يقول الشاعر:
مَنْطِقٌ رَائِعٌ ويَلْحَنُ أحْيَانا ... وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لحْنا
(1) السيوطي، الوسائل إلى معرفة الأوائل، ص:113
(2) الأصفهاني: الأعاني:12/ 299
(3) ابن خلكان، وفيات الأعيان: 2/ 535