الصفحة 49 من 379

فقال قائلون أبو الأسود الدؤلي وقال آخرون نصر بن عاصم الليثي [1] وقال آخرون عبد الرحمن بن هرمز [2] وأكثر الناس على أبي الأسود الدؤلي [3] .

وسبب هذا الاختلاف هو اضطرابات الروايات واختلافاتها، ويقول الدكتور شوقي ضيف:"كل ذلك من عبث الرواة الوضّاعين المتزيّدين، وهو عبث جاء من أنّ أبا الأسود نسب إليه حقا أنه وضع العربية، فظن بعض الرواة أنه وضع النحو، وهو إنما وضع أول نقط يحرر حركات أواخر الكلمات في القرآن الكريم بأمر من زياد بن أبيه أو ابنه عبد الله" [4] .

وهذا القول للدكتور شوقي ضيف مجرد دعوى بغير دليل ثابت، لأنّ كثرة الروايات وآراء الجمهور تدل برجحانية القول بأنّ واضح النحو هو أبو الأسود الدؤلى كما أوضحناه. وقد قال الدكتور شوقي ضيف:"قد نسب إليه حقا وضع العربية"، ولا يحفى أنّ النحو من العلوم العربية، وأحيانا يطلق النحو مرادفا لقولنا علم العربية، وهو المعنى العام للنحو كما ذكرناه [5] ، ومع ذلك أن أبا الأسود الدولي وضع أيضا النقط في

(1) هو نصر بن عاصم بن عمر بن خالد الليثي، المتوفى سنة 89هـ وكان فقيها وماهرا بالعربية، من قدماء التابعين، ويسند إلى أبو الأسود في القرآن والنحو، ويعد من الطبقة الثانية من قراء بصرة، وكان على رأي الخوارج ثم ترك ذلك - راجع ترجمته- العسقلاني، تهذيب التهذيب: 2/ 217، السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 313، ابن الجوزي، غاية النهاية (باب النون)

(2) هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود الأعرج المدني، المتوفى سنة: 117هـ وكان عالما بالأنساب والعربية، وأخذ عنه الإمام مالك شيئا من العلوم وخرج إلى الإسكندرية فقام بها - راجع ترجمته العسقلاني، تهذيب التهذيب: 2/ 562، ابن سعد، الطبات الكبرى: 5/ 283، النووي، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 284، البخاري، تاريخ الكبير: 5/ 360

(3) السيرافي، أخبار النحويين: 3

(4) الدكتور شوقي ضيف، المدارس النحوية: ص:16

(5) انظر صفحة رقم: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت