الصفحة 48 من 379

2 -عن يحيى بن يعمر الليثي: أن أبا الأسود الدؤلي دخل إلى ابنته بالبصرة فقالت له: يا أبت ما أشدُّ الحر! رفعت أشد فظنها تسأله وتستفهم منه: أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهر ناجرٍ، (يريد شهر صفر) . فقالت: يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك. فأتى أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، ذهبت لغة العرب لما خالطت العجم، ويوشك إن طال عليها الزمان أن تضمحلّ، فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فأمر فاشترى صحفًا بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج عن اسم أو فعل أوحرف جاء لمعنى، ثم رسم أصول النحو كلها [1] .

3 -عن أبي حريب بن أبي الاسود:"سئل أبي من أين لك هذا العلم؟ يعنون به النحو فقال: أخذت حدوده عن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه" [2] .

هذا وهناك روايات أخرى عديدة مضطربة مختلفة في وضع النحو، ولكن على ما أسلفناه يكون واضع النحو أبو الأسود الدؤلي بل بعد توجيه وإشارة من على بن أبي طالب رضي الله عنه وبعد أن أوضح له الطريق ورسم له القواعد النموذجية، وقدخالف البعض في هذا الرأي، وفي هذا يقول السيرافي [3] :"اختلف الناس في أول من رسم النحو"

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني: 12/ 298، ابن الأثير، المثل السائر:

(2) الاصفهاني: الأغاني:12/ 299، إبن خلكان، وفيات الأعيان: 2/ 538

(3) هو أبو سعيد بن عبد الله بن المزربان السيرافي المتوفى سنة: 368هـ اللغوي النحوي الكبير، سكن ببغداد وتولى القضاء بها، وشرح كتاب سيبويه وأجاد فيه، وله من المؤلفات: أخبار النحويين، ألفات الوصل والقطع، الوقف والابتداء، صنعة الشعر والبلاغة، الاقناع في النحو، وغير ذلك. راجع ترجمته في: ابن خلكان وفيات الأعيان: 2/ 78، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 12/ 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت