الصفحة 47 من 379

دوره في وضع النحو العربي:

اتضح لنا مما ذكرنا من رواية أبي مليكة أن أبا الأسود الدؤلي استدعاه عمر بن الخطاب، وأمره أن يرسم القواعد للغة العربية. ثم لم يزل أبو الأسود يفكر في هذا الموضوع، وتنبه واستمع إلى الأخطاء والأحان التى تقع في الكلام العربي، ثم شاور مع على بن أبي طالب رضي الله في هذا الأمر واستشار، فارشده على رضي الله عنه إلى عدة أمور، ووضع له بعض القواعد، وتدل على ذلك الروايات التالية:

1 -عن جدي عن أبي الاسود:"دخلت على علي بن أبي طالب فرأيته مطرقا متفكرا فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن اصنع كتابا في أصول العربية، فقلت: إذا فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل، ثم قال لي: تتبعه وزد فيه ما وقع لك واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر قال أبو الأسود: فجمعت عنه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها أن وأن وليت ولعل وكأن، ولم أذكر لكن فقال لي: لم تركتها فقلت لم أحسبها منها فقال: بلى هي منها فزاد لي فيها" [1] .

(1) السيوطي، جامع المسانيد والمراسيل: 16/ 114، رسالة السيوطي في سبب وضع العربية - موسوعة الدراسات السيوطية: 1/ 286، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 5/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت