الصفحة 46 من 379

والإيمان والإحسان! لقد أطفأ منه نور الله في أرضه لا يبين بعده أبدًا، وهدم ركنًا من أركان الله تعالى لا يشاد مثله؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين، وعليه السلام ورحمة الله يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيًا". ثم بكى حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال:"وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسليله وشبيهه في خلقه وهديه، وإني لأرجو أن يجبر الله عز وجل به ما وهى، ويسد به ما انثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ به نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا"، فبايعت الشيعة كلها."

وكان أبو الأسود فارسا نشيطا كثير الترحال، يحب السفر والركوب، حتى كان يكثر الخروج في كبر سنه، فقال له رجل:"يا أبا الأسود أراك تكثر الركوب، وقد ضعفت عن الحركة وكبرت، ولو لزمت منزلك كان أودع لك"، فقال له أبو الأسود:"صدقت، ولكن الركوب يشد أعضائي، وأسمع من أخبار الناس ما لا أسمعه في بيتي، واستنشق الريح، وألقى إخواني، ولو جلست في بيتي لاغتم بي أهلي، وأنس بي الصبي، واجترأ عليّ الخادم، وكلمني من أهلي من يهاب كلامي، لإلفهم إياي، وجلوسهم عندي؛ حتى لعل العنز أن تبول عليّ فلا يمنعها أحد"

وقد اختلف في سنة وفاته ولكن الأكثر على أنه توفي رضي الله عنه بالطاعون الجارف، سنة تسع وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة [1] .

(1) راجح ترجمة ابي الأسود: الأصفهاني، الأغاني: 12/ 298، ابن قتيبة، الشعر والشعراء: ص:707، ابن الأثير، أسد الغابة: 2/ 501، ابن خلكان، وفيات الأعيان: 2/ 535، إبن كثير، البداية والنهاية: 8/ 315، السيوطي، يغية الوعاة: 1/ 22، العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة: 3/ 454، تهذيب التهذيب:6/ 370، ابو حاتم الرازي: الحرج والتعديل: 1/ 199، ابن عساكر، تاريخ دمشق: 27/ 123، الياقوت الحموي: معجم الأدباء (باب الطاء) : ابن سعد: الطبقات الكبرى: 7:71:، النووي، تهذيب الاسماء واللغات: 2/ 467

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت