الفصل الثالث
أبو الأسود الدؤلي ودوره في وضع النحو العربي
أبو الأسود الدؤلي:
هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن عمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدؤل بن بكر بن كنانة أبو الأسود الدؤلي [1] ، واضع النحو العربي ومؤسسه، وأول من نقط المصحف، وكان من عيون التابعين وأشرافهم، ومن أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلا، ويعد في طبقات النحاة والشعراء والفقهاء والمحدثين، وقد أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، وشهد معركة الجمل ووقعة الصفين، واستعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهم.
وكان يحب النبي صلى الله عليه وسلم وآله حبا جما، ويفضل القريش في الإمامة، ويتشيّع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان ينزل البصرة في بني قشير، فكان الناس يرجمونه بالليل لتشيّعه ومحبته لعلي كرم الله وحهه.
ولما أتى أبا الأسود نعي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وبيعة الحسن رضي الله عنهما، قام على المنبر فخطب الناس ونعى عليًا رضي الله عنه فقال في خطبته:"إنّ رجلًا من أعداء الله المارقة عن دينه، اغتال أمير المؤمنين عليًا كرم الله وجهه ومثواه في مسجد وهو خارج لتهجده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله، فيالله هو من قتيل! وأكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى الله تعالى بالبر والتقى"
(1) الدؤلي: بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة ومنهم من يكسرها والصحيح المشهور فتحها، وقيل فيه: الديلي بكسر الدال وبالياء، وهو منسوب إلى جد القبيلة الدؤل - النووي، تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 467