الصفحة 44 من 379

على ذلك ما روى ابن عساكر [1] في تاريخ دمشق:"عن أبي مليكة قال: قدم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد فأقرأه رجل {براءة} ، فقال {إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ} - بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله إن يكن الله بريئا من رسوله فأنا بريء منه، فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله وقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة {براءة} فقال: {إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ـ وَرَسُولِهِ} - بالجر، فقلت أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر ليس هكذا يا أعرابي، قال فكيف يا أمير المؤمنين، قال: {إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولهُ} بالرفع [2] ، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ ممن برئ الله ورسوله منه، فأمر عمر بن الخطاب أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو" [3]

اتضح لنا من هذه الرواية أنّ فكرة وضع القواعد للغة العربية نشأت من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ودفعه إلى ذلك ما بلغه من الخطأ واللحن في قراءة القرآن الكريم. ووضعها أبو الأسود الدولي بناء على أمره السامي.

(1) هو علي بن الحسن بن عساكر، أبو القاسم الدمشقي، الشافعي، المتوفى سنة: 571هـ الحافظ الكبير، إمام المحدثين في وقته، انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والثقة والمعرفة التامة، وارتحل في البلاد في طلب العلم و أخذ الحديث، وحفظ وجمع وصنف: ومن أشهر مؤلفاته: تاريخ دمشق، تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري، أطراف السنن الأربعة، عوالي مالك، غرائب مالك، فضل أصحاب الحديث، مناقب الشبان، عوالي الثوري، مسند أهل داريا، وتاريخ المزة، وغيرذلك. راجع ترجمته في: ياقوت الحموي، معجم الأدباء (حرف العين) ، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 15/ 506، تذكرة الحفاظ:1/ 475

(2) أي عطفا على محل اسم"إنّ"حيث يجوز الرفع والنصب عند العطف على اسم"إنّ".

(3) ابن عساكر، تاريخ دمشق: 27/ 123، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 1/ 19، السيوطي، جامع المسانيد والمراسيل: 14/ 32، الدر المنثور: 4/ 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت