الفصل الثاني
نشأة النحو العربي
العربية هي إحدى اللغات السامية التى تنتمى إلى سام بن نوح عليه السلام، وكان العرب يحرصون كل الحرص على حفاظ لغتهم ولهجتهم عن التغير والتبدل، وكانت لغتهم أفصح اللغات وأبلغها وأقواها وأتقنها، وكانوا يعيشون بالصحراء، ولم تكن لهم علاقة بالأمم الأخرى إلا يسيرا، فبقيت لغتهم على أصلها العريق، بعيدة عن التدخل الأجنبي. وكانوا مطبوعين على لغتهم، ونبعت اللغة الفصحى على ألسنتهم بدون تكلف ولا تصنع، فما كانوا يحتاجون إلى رسم قواعد اللغة وتعلمها وتعليمها، كما يدل على ذلك ما نقل إلينا من الآثار الجاهلية والإسلامية.
ثم لما جاء الإسلام وانتشر شرقا وغربا، وفتح العرب البلاد العجمية وحكموها وتسيطروا عليها، واختلط العجم بالعرب وتشابكت اللغات العجمية باللغة العربية، وتعانقت الثقافات الأجنبية بالثقافة الإسلامية، واتسعت دوائر التجارة والصفقات والمعاملات والمواصلات والتبادلات بين العرب والعجم، وبدأ العجم أن يتكلموا باللغة العربية قد كثر الخطأ والغلط في النطق والمكالمة، وكادت اللغة العربية أن تفسد عن لهجتها العريقة، وأن تنحرف عن طريقتها الأصلية، حتى تسرب اللحن وتغلغل الخطأ في قراءة القرآن الكريم ورواية الأحاديث النبوية الشريفة.
فبدأ الخلفاء والعلماء أن يفكروا في وضع قانون يعصم الكلام العربي عن اللحن والخطأ، ويبدو أنّ أول من فكر في وضع النحو العربي هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث علم أنّ اللحن والخطأ يتسرب ويتغلغل إلى قراءة القرآن الكريم، فاستدعى أبا الأسود الدولي وأمره أن يفكر في رسم القواعد النحوية، ويدل