الصفحة 42 من 379

إذا عرف الإعراب والبناء وقواعد النحو والصرف ودلالتها، وإلا يكثر ما يخطأ في فهم المعنى المراد.

هذا وكما لا يستطيع الإنسان لفهم كلام الآخرين إلا بمعرفة النحو، كذلك لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه وعن المعنى الذي أراده، ولا يقدر أن ينقل معرفته وتجربته وشعوره ووجدانه إلى نفوس الآخرين إلا اذا عرف قوانين النحو ودلالته، لأن الكلام في الحقيقة هوالكلام النفساني، والكلام اللفظي هو دال عليه فقط، وقد قال الأخطل [1] :

إنَّ الْكَلامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلا [2]

وقد اهتم علماء الإسلام بالنحو العربي قديما وحديثا، وذلك لما لهم من حاجة ماسة إلى فهم نص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لإستنباط الأحكام الشرعية منها، وضرورة للحفاظ على اللغة العربية التى اختارها الله تعالى لغة رسمية لهذه الأمة، حيث إنهم كثيراما يستخدمونها حتميا في دعواتهم وتضرعاتهم وتلاوتهم وقراءتهم. وقد يقع الناس في الأخطار والأخطاء بسبب جهلهم في الإعراب، ولعدم استطاعتهم لفهم دلالة النص منطوقا ومفهوما.

(1) هو غياث بن غوث بن الصلت التغلبي، المتوفى سنة: 95هـ، ويكنى أبا مالك، ولقبه الأخطل، ومعناه السفيه، الشاعر الكبير الشهير، أحد فحول الشعراء في العصر الأموي، وكان نصرانيا من أهل الجزيرة، يشرب الخمر وينعته، وكان شديد الهجاء، وقليل البذاء، وقربه خلفاء بني أمية، وكان لسانا لهم، راجع ترجمته في: ابن قتيبة، الشعر والشعراء: 301، الأصفهاني، الأغاني: 8/ 290.

(2) المحلي، شرح جمع الجوامع: 1/ 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت