واللغة العربية غنية ثرية، تتميز عن اللغات الأجنبية من نواحي عديدة، ومجرد تغيّر بسيط في حركة واحدة أو زيادة أو نقصان في حرف واحد فقط تكفي في اللغة العربية للدلالة على عدة تغيرات في المعاني.
ومن أهم ميزة اللغة العربية أنّها تستطيع لتوظيف الدلالة على معان كثيرة بألفاظ قليلة بفضل قواعدها النحوية، كما نجدها واضحة شاخصة في النصوص العربية التراثية. علماء العرب القدماء ما كانوا يذكرون أو يتركون حرفا أولفظا، أو يغيرون إعرابا أو بناء، أو يبدلون صيغة أو رتبة إلا للدلالة على فائدة ما، كما يتضح ذلك وضوح النهار من شروح المتون القديمة وحواشيها.
والقرآن والحديث هما أساس اللغة العربية الفصحى، ومنبع الأدب العربي الأصيل، ولم يستعمل فيهما حرف من الحروف أو لفظ من الألفاظ أو إعراب من الإعرابات إلا للدلالة على فائدة جليلة، ولم تقدم ولم تؤخر فهيما كلمة أوجملة إلا للدلالة على فائدة عظيمة، وذلك وفقا لما تفيده القواعد النحوية، كما بيّن ذلك المفسرون وشراح الحديث.
فلا يستطيع أحد أن يفهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وغيرهما من التراث العربي إلا بعد معرفة الدلالات النحوية المختلفة، ورغم ذلك، انّ كتب النحو المتوفرة لم تتكفل عن هذه الدلالات إلا هامشيا وثانويا، حيث ركزت على ذكر الإعراب والبناء وتغيراتهما وفقا للتراكيب النحوية المختلفة، وغفلت عن جوانب الدلالات التى توظفها القواعد النحوية.
فاردت أن أبحث عن هذه الدلالات النحوية وأن يجمعها من غضون مباحث الكتب التراثية المنتثرة، حتى يكون هذا البحث عونا لكل من يريد الفهم العميق في