فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 57

«وأقرب باب دخل منه العبد على الله - تعالي- هو الإفلاس ، فلا يرى لنفسه حالًا ومقامًا ولا سببًا يتعلق به، ولا وسيلة منه يمنُّ بها، بل يدخل على الله تعالى- من باب الافتقار الصف والإفلاس المحض، دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه، حتى وصلت تلك الكسرة سويدائه، فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه وكمال فاقته وفقره إليه» (1) .

قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال:

لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » ، فمازال يهتف بربه مادّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ] [الأنفال:9] فأمده الله بالملائكة» (2) .

الحرص على زيادة الإيمان ومعالجة أسباب ضعفه

ومما ينجي من الفتن: تقوية الإيمان والحرص على زيادته، فإن ضعف الإيمان مما عم وانتشر في المسلمين ، وعدد من الناس يشتكي من قسوة قلبه وتترد عباراتهم:"أحس بقسوة في قلبي"،"لا أجد لذة للعبادات""أشعر أن إيماني في الحضيض"،"لا أتأثر بقراءة القرآن"،"أقع في المعصية بسهولة"، وكثيرون آثار المرض عليهم بادية .

(1) الوابل الصيب ص (8) .

(2) أخرجه مسلم (3309) كتاب الجهاد - باب الإمداد بالملائكة في عزوة بدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت