فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 57

وكذا من تأمل حال الفريقين في القبر ، والحشر والحساب ، والميزان والصراط، وسائر منازل الآخرة كما أن تذكر الموت يحمي المسلم من التردي ويوقفه عند حدود الله فلا يتعداها ، لأنه إذا علم أن الموت أدني من شراك نعله ، وأن ساعته قد تكون بعد لحظات، فكيف تسول له نفسه أن يزلّ، أو يتمادي في الانحراف، ولأجل هذا قال - صلى الله عليه وسلم - «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» (1) .

تثبيت العلماء

ومما ينجي من الفتن ، تثبيت العلماء: جاء في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة الثابتة يوم المحنة: قال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: صرنا إلى الرحبة، ورحلنا منها في جوف الليل، فعرض لنا رجل فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فقال للجمَّال على رِسلك، ثم قال: يا هذا ، ما عليك أن تُقتل ها هنا وتدخل الجنة؟

ثم قال: أستودعك الله، ومضى، فسألتُ عنه فقيل لي: هذا رجلٌ من العرب من ربيعة يعمل الشَّعَر في البادية، يقال له: جابر بن عامر، ويُذكر بخير...

قال أحمد بن حنبل: ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق؛ قال: يا أحمد، إن يقتلك الحق مُتَّ شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا، فقَّوى قلبي» (2) .

فالعلماء بشر تعصف بهم الفتن كما تعصف بالناس، ويرتفع الإيمان وينخفض، وتشتد العزيمة وترتخي.

توضيح الدين

ونشر العلم

في أوقات الفتن يكثر السؤال والقيل والقال، وتتلفت الأمة إلى العلماء، وحينئذ، فلابد من قيام لله بتوضيح، خاصة إذا مُست الأمة في عقيدتها، وشوش التوحيد، وهُمشت الثوابت.

(1) أخرجه الترمذي (2307) كتاب الزهد - باب ما جاء في ذكر الموت، وأخرجه النسائي (1824) كتاب الجنائز - باب كثرة ذكر الموت ، وابن ماجه (4258) كتاب الزهد - باب ذكر الموت والاستعداد له. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1210) .

(2) سير أعلام النبلاء (11/241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت