-عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكروا الفتنة، أو ذُكرت عنده قال: «إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا» - وشبك بين أصابعه- قال: فقمتُ إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخٌذ بما تعرف ودع ما تُنكر، وعليك بأمر خاصةِ نفسك، ودع عنك أمر العامة» (1) .
التثبت في نقل الأخبار
ومما ينجي من الفتن: فقد أمرنا الله عز وجل بالتبين والتثبت عند سماع أي خبر فقال تعالي: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] [الحجرات:6]
فهذه الآية «قاعدةٌ أساسية هامة ، فعلى الفرد والجماعة والدولة أن يقبلوا من الأخبار التي تُنقل إليهم ولا يعملوا يمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح، كراهية أن يصيبوا فردًا أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ إلا قاله السوء، وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه، فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبرٍ من شخص لم يُعرف بالتقوي والاستقامة الكاملة، والعدالة التامة ، واجبٌ صونًا لكرامة الأفراد وحمايةً لأرواحهم وأموالهم» (2) .
هذا وليعلم أن التحري والتثبت من الأخبار والأنباء المتناقلة على الألسن إبان حلول الفتن ، ووقت الحروب والمعارك أشد وآكد في أي وقت آخر، فإن الإشاعات وقت الحروب والملاحم والفتن خطرها أعظم وضررها وفتكها أكبر.
(1) أخرجه أبو داود (4343) كتاب الملاحم- باب الأمر والنهي وأحمد (2/212) والحاكم (4/525) وقال: صحيح الأسناد، ووفقه الذهبي وقال المنذري والعراقي سنده حسن وكذلك الألباني في الصحيحة (502) .
(2) أيسر التفاسير (4/290) .