ولا شك أن الإشاعة تُعد من أمضى الأسلحة التي يستعملها أعداء الأمة، لاختراق الصفوف والفتك بعضد الأمة، وتمزيق وحدتها، وإذا كان الأعداء في هذا العصر يعطون للإشاعة أهمية كبرى، وذلك من خلال ما ينفقون عليها من أموال طائلة، وبما يُجهزون لها من جيوش بشرية جرارة، تعمل على نشر الإشاعات والترويج لها والتزيين لها، وتقديمها للآخرين في قالب الخبر المجرد البريء.
لزوم جماعة المسلمين
والجماعة ليست بالكثرة، ولكن بلزوم الحق وقد وردت في القرآن آيات تأمر المؤمنين وتحثهم على لزوم الجماعة وترك التفرق والاختلاف، ومن ذلك:
قوله تعالي: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا] [آل عمران: 102-103]
قال ابن جرير: «يعني بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعًا يريد بذلك: تمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله» (1) .
وقال عز وجل: [إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] [الحجرات:10] ، فهذه الآية دلت على أصل من أصول الإسلام وهي التآخي والتحابب في الله الذي ينتج عنه اجتماع المسلمين وائتلافهم ، وتقرر الأخوة الإسلامية» (2) .
وقال عز وجل: [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] [التوبة:71]
فهذه الآية تقرر مبدأ ( الولاء) للمؤمنين والمؤمنات ، وما التآخي إلا جزء من الولاء ويتحقق التآخي والولاء باجتماع المسلمين وتآلفهم والتفافهم حول علمائهم.
وأما الأحاديث الدالة على وجوب لزوم الجماعة وبخاصة عند الفتن فكثيرة منها:
(1) جامع البيان (4/30) .
(2) أيسر التفاسير (4/294-296) .