فلذا يجب على المسلمين أن يكفوا ألسنتهم عن كل كلمة تزيد عن الحقيقة وتزيد من وهج الفتنة ، وليُعلم أن اللسان من أخطر ما خلق الله في جسم الإنسان، لذا يقول تعالى منبهًا المؤمنين: [وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُواًّ مُّبيِنًا ] [الإسراء: 53]
وقال تعالي: [مَا يَلْفظُ من قَوْل إلاَّ لَدَيْه رَقيبٌ عَتيدٌ] [ق:18]
قال الإمام النووي رحمه الله: «اعلم أنه ينبغي لكل مكلفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركُه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام، أو مكروه، بل هذا كثيرٌ أو غالبٌ في العادة والسلامة لا يعدلها شيء » (1) .
قال الشاعر:
احفظ لسانك أيها الإنسان
…لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
…كانت تهابُ لقاءه الشجعان
وقال آخر:
يموت الفتى من عثرةٍ بلسان
…وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل
فعثرته بلسانه تُذهب رأسه
…وعثرته برجله تبراء على مهل
فمما ورد في التحذير من آفة اللسان عمومًا:
-سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار، فأخبره برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «كف عليك هذا» فقال وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبُّ الناس على وجوههم - أومناخيرهم- إلا حصائد ألسنتهم» (2) .
(1) الأذكار ص (516) .
(2) أخرجه الترمذي (2616) كتاب الإيمان - باب ما جاء في حركة الصلاة، وابن ماجه (7973) كتاب الفتن- باب كف اللسان في الفتنة. قال الترمذي. حسن صحيح، وصححه الالباني في صحيح الترمذي (2110) .