والمؤمن سمته الصبر في الشدة والرخاء، في البأساء والضراء، فعن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له» (1) .
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن «الصبر ضياء» (2) . وقال - صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» (3) .
والسعيد من جُنب الفتن، وما أطيب من ابتلي فصبر على البلاء والمحن ، فليس لمن فتن بفتنة دواء مثل الصبر، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له، ومخلصة من الذنوب والله عز وجل يجزي المؤمن على صبره كما قال تعالي: [إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوَهُمْ سِخْرِياًّ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ ] [المؤمنون:109-111] .
وقال عز وجل: [ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ] [النحل:110]
حفظ اللسان في أوقات الفتن وغيرها
يجب على كل مكلف أن يكف لسانه ويحفظه عن كل باطل، وفي جميع الأوقات والأحوال، ويزيد ذلك الحفظ ويتأكد في أوقات الفتنة، وحلول المحنة، ففيها تكثر الأقاويل، وتزداد الإشاعات والمبالغات والأباطيل.
(1) أخرجه مسلم (2999) كتاب الزهد والرقائق باب المؤمن أمره كله خير.
(2) أخرجه مسلم (223) كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء.
(3) أخرجه البخاري (1469، 647) كتاب الزكاة- باب الاستعفاف عن المسألة.