فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 57

وإذا استحكمت الأزمات، وتوالت النكبات وكثرت العوائق، وترادفت الضوائق فإن الصبر وحده هو الذي يُشع للمسلم النور العاصم من الردى، ويدله على الهدى.

والصبر خلقٌ عظيم يحتاج إليه المسلم في أمور دينه ودنياه، يبني عليه الأعمال، ويعلق عليه الآمال، توطينًا للنفس على احتمال الشدائد دون ضجر، واستعذاب الفتن والمصائب دون خَور، ومواجهة المسئوليات والتحديات مهما ثقلت، وانتظار الثمار والنتائج مهما بعدت بقوة إيمان وثبات جنان، وصحة يقين.

ولقد أكد القرآن الكريم أن الابتلاء للناس لا محيص عنه، حتى يُعدوا عُدة الصبر لكل نازلة، ويكونوا على أهبة الاستعداد عند حُلول أي ضائقة: [وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ] [البقرة: 155]

[وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أخْبَارَكُمْ] [محمد:31]

يبتلى المسلم في دينه وماله وعِرضه، فلا ينبغي أن يستسلم لليأس، ولا أن يفقد نور الألم، لأن تلك سنةٌ ماضية: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ] [العنكبوت:2-3]

وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، فقال تعالي: [وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ] [السجدة: 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت