فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 57

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أهل بيته على الصلاة تحسبًا للفتن، فقد أمر أهله بها لمدافعة الفتن.

فعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةً فزعًا يقول: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات- يريد أزواجه لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عاريةٌ في الآخرة» (1) .

فالحديث دليلٌ واضح على أن الصلاة مخرجٌ من الفتنة.

قال الحافظ ابن حجر: «فيه الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة، لا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة، لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له » (2) .

وصلاة الليل لها خصوصية زائدة، فهي تسهم في إشراقة الروح وقوتها، وتقوي المسلم على شيطانه ووساوس نفسه، وتقلل من سطوة الشيطان وصولته على المسلم، فيصبح المسلم المصلي بالليل نشطًا منشرحًا مستبشرًا قريبًا من الآخرة ، متجافيًا عن دار الغرور، كثير الاستبشار بموعود الله، خطرات الخير عنده أكثر من خطرات الشر، وهذا من شأنه أن يجعل قدم المسلم راسخة في الحق فلا يموج حين الفتن كما يموج الناس، ولا ينزلق كما ينزلقون، ولا يضطرب كما يضطربون.

الصبر على الفتن

ومن الصفات والأخلاق التي تعين على الثبات في الفتن الصبر؛ جعل الله سبحانه وتعالي الصبر جوادًا لا يكبوا، وصارمًا لا ينبو، وجندًا غالبًا لا يهزم، وحصنًا حصينًا لا يُهدم ولا يُثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان ومن سنة الله سبحانه وتعالي في هذه الحياة أن جعلها دار ابتلاء وافتتان وامتحان لا تَثبت على حال، ولا يقرُّ لها قرار، فيوٌم لك ويومٌ عليك.

(1) أخرجه البخاري (115) كتاب العلم - باب العلم والعظة في الليل، وفي كتاب الفتن (7069) باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شرٌمنه.

(2) فتح الباري (13/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت