ومما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من ظهور الفتن ، وأن ذلك من أشراط الساعة.
-ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشُحُ، ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل» (1) .
ومن إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن الفتن:
-ما رواه أسامة بن زيد قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم (2) . من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى» قالوا: لا. قال: «فإني لأري الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر» (3) .
-وروي عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، وتجيء فتنةٌ فيرقِّق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه» (4) .
شدة الفتن وعظم أمرها
حث النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين على المبادرة إلى الأعمال الصالحة، قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن العظام والمحن الجسام، وقد وصفها بأنها فتنٌ متراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر.
(1) أخرجه البخاري (7061) كتاب الفتن باب ظهور الفتن ومسلم (157) كتاب العلم - باب رفع العلم وقبضه.
(2) الأُطُم: بضم الهمزة والطاء- هو القصور والحصون التي تبنى بالحجارة وقيل: هو كل بيت مربع مسطح. انظر النهاية في غريب الحديث (1/54) ، وفتح الباري (4/113) ..
(3) أخرجه البخارى (7060) كتاب الفتن - باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - «ويل للعرب...» ومسلم (2885) كتاب الفتن - باب نزول الفتن كمواقع القطر.
(4) أخرجه مسلم (1844) كتاب الإمارة باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء. عن عبدالله بن عمرو بن العاص.