والميزان ولا تبخسوا (24) . وقوله تعالى: {يا قومِ أَوْفوُا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ}
(25) ،وهو ما يوزن به ويتعامل، وتتضح الفائدة في الوزن بانه ينكشف الحال
يومئذ وتظهر جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه وبأوصافها وأحوالها في
أنفسها من الحسن والقبح وغير ذلك، وتنخلع عن الصور المستعارة التي
بها ظهرت في الدنيا فلا يبقى لاحد ممن يشاهدها شبهة في انها هي
التي كانت في الدنيا بعينها وان كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة
بصورته الحقيقية المستتبعة لصفاته ولا يخطر بباله خلاف ذلك والله تعالى اعلم
بحقيقة الحال (26) .
2 -الحسنات والسيئات: إشارة الى أعمال الإنسان فمنها ما هو ثقيل في الميزان
وهو ماله قدر ومنزلة عند الله وهو الإيمان وأنواع الطاعات ومنها ما هو
خفيف متمثلًا بأنواع المعاصي وخير ما يوضح ذلك قوله تعالى: فمن ثقلت
موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم
في جهنم خالدون (27) ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه بإتباعهم
الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق الميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون
ثقيلًا وقد خفت موازين من خفت موازينه بإتباعهم الباطل في الدنيا وخفته
عليهم وحق الميزان يوضع فيه الباطل ان يكون خفيفًا وإنما كان كذلك؛ لأنَّ
الحق ثقيل والباطل خفيف (28) .