جاء الفعل (وَزَنَ، يزِن، زِنْ) من باب (فَعَلَ يَفْعِلُ) مثالًا واويًا مكسور العين في المضارع تحذف واوه في المضارع والأمر اطرادًا. وورد بصيغة المجرد للمعلوم على وزن (فَعَلَ) ثلاث مرات في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى {إذا كلتم وزنوا بالقسطاس} (11) وقوله تعالى {وزنوا بالقسطاس المستقيم} (12) .
ومن الفعل الثلاثي المجرد (وَزَنَ) جاء المصدر (الوَزْن) من: وزنت كذا وكذا أزنه وَزْنًا وزنَة مثل: وَعَدْته أعدَه وَعْدًَا وعَِدةً ثلاث مرات في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} (13) وقوله تعالى: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} (14) ، وعرّفه الزمخشري بأنه {وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها} (15) أي توزن صحائف أعمال العباد بالميزان لمعرفة حسناته من سيئاته. والوزن عند ابن منظور المثقال وجمعه أَوْزانٌ (16) .
اما (الميزان) فقد جاء على وزن (مِفْعَال) كالمِيْعَاد والمِيلاد بمعنى المصدر اذ يقال للآلة التي يوزن بها الأشياء ميزان (17) ، وقد ورد تسع مرات في القرآن الكريم كقوله تعالى: {والسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ المِيْزَانَ * الا تَطْغَوا في الميزان* وأَقِيمُوا الوزنَ بالقسطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ} (18) ، فنلاحظ تكرار لفظ الميزان تشديدًا للتوصية به، وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه، والميزان ذكره الله تعالى ثلاث مرات في هذه السورة كل مرة بمعنىً فالأول هو (الآلة) ، والثاني بمعنى (المصدر) أي (الوزن) والثالث للمفعول أي (الموزون) وذكر الكل بلفظ (الميزان) لأنه اشمل للفائدة (19) .