هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرونَ، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملةٍ أهدى مِن ملةٍ محمدٍ أو مفتتحو باب ضلالةٍ.
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن؛ ما أردنا إلا الخير.
قال: وكم من مريدٍ للخيرِ لن يصيبه" [1] "
فرغم أن الشارع قد حث على الذكر ورغب فيه ووردت فيه الكثير من الأدلة الصحيحة والصريحة بما لم يرد شيء منه في المولد ومع هذا فقد وصفهم ابن مسعود بأنهم لم يصيبوا الخير، وهذا دليل واضح في المسألة.
ارتكبت الكثير من البدع ونَفَذَت العديد من الخرافات، تحت عنوان له أصل في السنة مع أن ما زعموه أصلا لا يتفق مع ما يفعلوه، كم أنه لو لم يكن إلا تعارض حديث (كل بدعة ضلالة) والذي يدل على التحريم والأصل الذي يذكرونه لكان الأخذ بالتحريم هو الصواب وهو ما ذكره العلماء في التعارض من علم الأصول، هذا إذا تنزلنا وقلنا بوجود تعارض وإلا فالأمر ليس كذلك بتاتا.
إن البدعة تعني الاستدراك على الشارع بتشريع ما لم يشرعه والله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} ] المائدة:3 [فدين الله كامل لا يحتاج إلى زيادة، ويكفينا أثر ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال:"اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة"[2] .
3 -تصوير زائف:
يحاول البعض تصوير الخلاف بين من يحرمون الاحتفال بالمولد والمجيزين له بأنه خلاف بين من يحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن لا يحبه بل تأخذ بعضهم فورة الغضب فيقول: إن بين القوم -أي المحرمين لهذه البدعة- والنبي صلى الله عليه وسلم شيء وأن غرضهم إنما هو نزع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من القلوب!!! ولست أدري هل كان بين خير القرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، وهل أراد سلف الأمة بعدم احتفاله نزع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من القلوب.
أقول يؤخذ على هذا التصوير وتبعاته الكلامية مآخذ:
أ ليس من أدب الخلاف أن نرمي الآخر بمثل هذا الكلام الذي لا يمت على الموضوع بصلة.
ب
ت
(1) سنن الدارمي 1/ 68 - 69
(2) سنن الدارمي 1/ 80