ث يقول سبحانه {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [1] فالله وحده هو من يعلم ما تخفيه الصدور وما تنطوي عليه القلوب، فقوله بأن غرضهم ... علم بالغيب ورد لهذه الآية، هذا وقد ثبت في مسلم أن زيد بن ثابت قتل رجلا في حرب بعد نطقه الشهادتين فعنفه رسول الله فقال زيد إنما قالها خوفا من السلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت عن صدره" [2] ونقول لهذا القائل أفلا شققت عن صدور المخالفين حتى علمت أغراضهم."
ج أن الخلاف ليس حول مسألة عقدية بل هي مسألة فرعية هذا في حالة كون بالمولد مجردا عن بدع أخرى لها أحكامها الأخرى، فتهويلها بالشكل السابق فيه مجانبة للحقيقة بل يزعم بعضهم بأن المحرمين يقولون بأن من يحتفل بالمولد مشرك!!! هكذا ولست أدري ما الذي يدفع إلى هذا القول الذي ليس له من الحقيقة أدنى نصيب.
ح في قولهم بأن بين المحرمين والنبي صلى الله عليه وسلم شيء ... الخ ولا أدري ما هذا الشيء إلا أنني استغرب هذه المقولة ممن يدعي التصوف ويدعو إلى حسن الظن بالمسلمين ومعاملتهم باللين وعدم رفع الخلافيات والفرعيات إلى القطعيات ونحو هذا الكلام الذي اكتشفت أخيرا بعده عن واقعه وانعدام أثره في تطبيقه العملي وما نحن فيه خير مثال على ذلك.
خ إن المقولة السابقة تعني تكفير المحرمين، لأن من يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم شيء ويريد أن ينزع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من القلوب فالكفر غير بعيد عليه، في حين أنه يتهم المحرمين بأنهم هم من يكفر الناس!!!
د عندما يفلس القائل من كل الحجج المقنعة بحيث لا يجد ما يؤيد مقولته يضطر إلى قول مثل هذا الكلام الدعائي الذي لا تتوفر فيه المعايير الموضوعية ولا ينطلق وفق المناهج العلمية في التدليل وتنعدم عنده كل أشكال الاستدلال.
ذ يريد المجيزون أن يتفهم الآخرون موقفهم وهم لم يتفهموا موقف غيرهم، فالمحرمون قالوا بتحريم الاحتفال بالمولد بناء على أدلة صحت عندهم والتي سنذكرها لاحقا فاتهامهم بتهم غير لائقة لا يمت إلى التدين ولا إلى أدب الخلاف بصلة.
(1) غافر 19
(2) مسلم 1/ 96