6.إطلاق الحكم على المولد حدث العكس إذ نظر إلى المولد أولا باعتباره مشروعا بل ومندوبا بل غالى بعضهم ممن ليس له حصيلة علمية كبيرة فجعله واجبا ثم راحوا يبحثون عن أدلة لهذا الحكم.
ثانيا: تحديد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم:
يقام الاحتفال بالمولد النبوي في الثاني عشر من ربيع الثاني باعتبار أنه يوم ولادته صلى الله عليه وسلم ونحن إذا ما بحثنا عن حقيقة هذا التاريخ نجد أنه لا يوجد نص نبوي يدل على هذا التاريخ، فلم يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم البتة عن تاريخ ميلاده بل الذي ورد أنه ولد في يوم إثنين أما ما وراء ذلك من التحديديات فلا تصح.
ثم إذا ما فتشنا كتب السيرة النبوية محاولين معرفة تاريخ مولده سنجد أن كتاب السيرة يختلفون حوله إلى أقول هي كما يلي:
-يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
-ثامن ربيع الأول.
-عاشر ربيع الأول.
-ثاني عشر ربيع الأول.
-قال الزبير بن بكار: ولد في رمضان.
و ذلك عام الفيل بعده بخمسين يوما و قيل بثمانية و خمسين يوما و قيل بعده بعشر سنين و قيل: بعد الفيل بثلاثين عاما وقيل: بأربعين عاما [1] ولهذا السبب لم يذكر ابن اسحق تاريخ ولادته حاشا ما رواه عن قيس بن مخرمة قال: ولدت أنا و رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل كنا لدين [2] .
يظهر لنا مما سبق:
1 -لم يثبت نص في تحديد تاريخ مولده.
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تنصيصه على تاريخ وفاته أراد عمدا أن لا يعرف كي لا يحدث معه كما حدث للمسيح ويدل لهذا الأمر بمخالفة النصارى في شعائرهم.
3 -أنه ليس من الشرع إذ لو كان كذلك لذكر التاريخ فما من أمر فيه خير إلا ودلنا عليه صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر الفصول في السيرة 91،
(2) سيرة ابن إسحاق 25