ويسود الاختلاط بل ترى رقص النساء كاشفات عن أجزاء من أجسامهن أمام ومع الرجال إما تحت مسمى الوجد أو التعبد وإظهار الذل والانكسار وطلبا للشفاعة، وكم من مآسي ترتكب باسم المولد الذي ليس من الدين لا في ورد ولا صدر.
هذه الأعمال وغيرها يستصحبها الفقيه عندما ينزل عليها الحكم الشرعي وهذا ما حدث للمحرمين فعندما وجدوا ما يحدث في هذه الموالد من البدع والفجور، حكموا بحرمتها.
في حين يرى بعض من لا يجيز ما سبق ويستنكره أن نفصل بين حكم المولد وما يحدث فيه من بدع فنجيز المولد ونحرم البدع، وكون المولد قد احتوى على ضلالات لا يعني هذا البتة تحريمه.
والصحيح أن المحرمين لم يكن دليهم الوحيد هو سد الذريعة أو بسبب ما يحدث في المولد من مخالفات فقط بل لأدلة وأسباب أخرى كذلك كما سبق بيانه، ومع هذا فمن نافلة القول هنا أن نذكر أن نظرة المحرمين تتفق ونظرة الإمام مالك في سد الذريعة بخلاف نظرة المجيزين في بالفصل بين جواز المولد وحرمة ما قد يقع فيه وأننا نجيز المولد وننهى عن المخالفات والتي هي نظرة الإمام الشافعي، ولكن كما قلت هذه نظرة أو قاعدة المذهبين في مسألة سد الذريعة، لكن الجميع لم يقولوا بجواز المولد بل كانوا متفقين على نبذ البدع.
كما أن المولد قد ارتبط بالبدع لدرجة يصعب الفصل بينه وبين المخالفات الواقعة فيه إذ إن البعض لا يعتبر المولد مولدا مقبولا!! إلا بما يحدث فيه من ضلالات.
الترجيح:
أولًا: أود أن أسجل هنا جملة ملاحظات على استدلالات المجيزين وهي كما يلي:
1.أنه مع كثرة الأدلة التي ساقها المجيزون للتدليل على جواز بل واستحباب الاحتفال بالمولد النبوي إلا أن كل استدلال لا يخلو من انتقاد وجيه.
2.أن كل ما استدلوا به من الأدلة القرآنية والحديثية لا تفيد ندب الاحتفال بالمولد النبوي فكلها خارج محل النزاع.
3.أن بعض الأحاديث النبوية التي استدلوا بها ضعيفة جدا مما لا يصح أن يحتج به.
4.فيه محاولة مستميتة لإثبات الاحتفال بأي وجه ولو كان عن طريق لي معاني النصوص أو الاستدلال بما لا يصح الاستدلال به أو رفع درجة بعض الأحاديث الواهية إلى درجة الضعيفة ممن ليس لهم خبرة في الحديث وعلومه، رغم أنها كذلك لا تفيد المراد وهذا مما يحزن فبدلا من النظر في الأدلة ثم