الفرع الثالث
سبب الخلاف والترجيح
أولا: سبب الخلاف:
من خلال ذكر أدلة الفريقين يظهر أن الخلاف في مسألة المولد تنبع من سببين:
الأول: هل الاحتفال بالمولد يسلك به مسلك العبادات أو العادات.
فالعبادات الأصل فيها التوقف والاتباع، بخلاف العادات.
فالمحرمون رأوا أن المولد من باب التعبدات والتي لا يجوز الزيادة فيها وأننا متعبدون بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم، في حين نظر المجوزون إلى أنه من باب العادات التي لا تحتاج إلى توقيف، فمثلها مثل الدروس التي تقام في المسجد هل نقول إذا كانت ثابتة في ومن معين بأنه بدعة وأنه يجب أن تكون كما كان يفعل رسول الله، فالتعليم وجد مقتضاه في عهد النبي صلى اله عليه وسلم بل هو معلم العالمين ومع هذا فلم يكن يقيم دروسا ثابتة فهل يكون من البدعة أن نفعل نحن كذلك بالطبع لا، وكذلك حال المولد.
قد يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه وأن التدريس الآن ما هو إلا ترتيب وتنظيم ولكن سيقال بأن هذا الكلام مثله مثل قولنا: له أصل، وهذا مما عبتموه علينا فكيف تقولون به الآن، كما أننا نفعل ذلك إذ المولد ليس إلا ترتيب وتنظيم.
الثاني:
إن الموالد الآن لا تقتصر على ما هو مندوب ومرغب فيه بل اشتملت على جملة من البدع، منها ما هو أصلي ومنها ما هو إضافي، زد على ذلك ما قد يصاحبه من المعاصي.
وقبل أن يعترض أحدهم فيقول بعدم وجود معاصي وآثام مما ذكره الكثير من العلماء أسارع بالقول إن طقوس الاحتفال بالمولد لا تمضي عل شكل ونسق واحد في كافة المناطق والطرق التي تعمله بل يختلف ويتفاوت بحسب لأسباب كالجهل والبعد كما في بلاد العجم وبعيدا عن نقل كلام الفقهاء كالشيخ ابن تيمية وابن الحاج وغيرهما ممن ذكروا وقوع الكثير من المعاصي وهم مصدقون إلا أن المشاهدات الواقعية الحية ووسائل الاتصال الحديثة لا تدع مجالا لمكذب، إذ يصبح المولد عند بعضهم وخاصة بلاد العجم مرتعا للفسق وانتهاك الحرمات والإغراق في البدع الإلحادية في أحيان كثيرة، كما يصبح مباءة للفسقة والسحرة والذين يضحكون على بعض العامة وهم كثر باسم الولاية وبركة المولد فينتهكون حرماتهم وشرفهم،