15)عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} [المائدة3] .
فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذين نزلت فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة [1] .
الجواب:
في هذا اتباع لليهودي الذي ذكر طبعهم من كونهم يحتفلون بالوقائع والحوادث والذي يريد منا المستدل بهذا الدليل أن نتبعهم فيه، ولم يلق بالا إلى أن عمر رضي الله عنه رغم معرفته بزمان ومكان نزول الآية إلا أنه لم يكترث لقول اليهودي ولم يدفعه هذا لأن يحتفل بذلك اليوم ولا غيره، فيا ترى أمرنا باتباع بهدي الخلفاء الراشدين أم بمقولات اليهود، أم أن اليهودي كان أفقه من عمر وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!
16)إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر والصدقة، ومدح وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة، وكلُّ هذا مطلوب شرعًا ومندوب إليه.
وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعًا فهو مطلوب، لذا قال تعالى مخبرًا أنه هو وملائكته يصلون على النبي: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب 56] .
الجواب:
قد يحتوي المولد على ما هو مرغب فيه كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسماع بعض الفوائد العلمية وقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم، وهذه كلها مرغب فيها بلا شك، ولهذا ليس الإشكال هنا بل في نقطة أخرى وهي تخصيص أسلوب ووقت وهيئة مخصوصة بحيث يصبح الذكر والصلاة على النبي مع غيرها بمثابة عمل واحد له صفته المخصوصة التي يتقرب بها على جهة التعبد، وهذا هو ما أخرج المولد من المشروعية إلى البدعية.
(1) البخاري 1/ 25 ومسلم 4/ 2312