فهذه الأحاديث وغيرها من أظهر الأدلة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سد ذرائع الغلو المفضي إلى الشرك ، كما حصل للنصارى حين بلغ بهم الغلو إلى الكفر والشرك .
ولولا خوف الإطالة لسردت جملة من الأبيات والقصائد التي قيلت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ، والتي لا يصح أن تقال في مخلوق بحال ، وانظرها إن شئت في كتابي"جلاء البصائر".
الفصل الأول
الأدلة على التحذير من الابتداع في الدين
تواترت نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف على التحذير من البدع والمحدثات وأذكر منها على سبيل المثال ، لا الحصر ، ما يلي:
أ - أدلة الكتاب
* قال الله تعالى { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } .
قال قتادة: يعني أهل البدع . انظر الاعتصام للشاطبي [ 1/56 ] .
* وقال تعالى { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } .
قال مجاهد: السبل هي البدع والشبهات . انظر الاعتصام [ 1/58 ] .
* وقال تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } .
وهذه الآية تعم أهل الابتداع ، وقد وصفهم الله بالضلال مع ظن الاهتداء ، وهو حال أهل البدع والأهواء . انظر الاعتصام [ 1/ 66 ] .
ب - أدلة السنة
* قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وفي لفظ (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )رواه البخاري [ 5/221 ] ومسلم [ 1718 ] ، واللفظ الأخير لمسلم .
* وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة (( إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) )رواه مسلم [ 867 ] .