فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 63

قال ابن كثير عن هذه الآية"قيل: نزلت في ذم التمادح والتزكية . وفي صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب".

وفي الصحيحين .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يثني على رجل ، فقال (( ويحك قطعت عنق صاحبك ) ). ثم قال (( إن كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة ، فليقل: أحسبه كذا ، ولا يزكي على الله أحدًا ) ).

وذكر القرطبي نحو هذا وزاد"فأما مدح الرجل بما فيه من الفعل الحسن والأمر المحمود ليكون منه ترغيبًا له في أمثاله وتحريضًا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحًا بما تكلم به من جميل القول فيه".

ثم ذكر القرطبي ما مُدح به النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر ، وذكر حديث (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله ) )ثم قال"فمعناه: لا تصفوني بما ليس فيَّ من الصفات تلتمسون بذلك مدحي ، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه ، فنسبوه إلى أنه ابن الله فكفروا بذلك وضلوا."

وهذا يقتضي أن من رفع امرءًا فوق حده وتجاوز مقداره بما ليس فيه فمعتدٍ آثم ، لأن ذلك لو جاز في أحد لكان أولى الخلق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم"ا هـ . أحكام القرآن [ 5/247 ] ."

قلت: وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من التجاوز في تعظيمه ومدحه ، فلما قال له رجل"ما شاء الله وشئت"قال (( أجعلتني لله عدلًا بل ما شاء الله وحده ) )رواه أحمد [ 1839 ] .

ولما جاء قوم وقالوا"أنت سيدنا"قال (( السيد الله تبارك وتعالى ) )قالوا"وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا"فقال لهم (( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان ) ). رواه أبو داود [ 4806 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت