* ولن يعجز المبتدع أن يجد في متشابه القرآن والسنة ما يعزز بدعته ويدعم باطله . وفي هذا الصنف من الناس نزل قول الله تعالى { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } .
* ولن يعجز أن يخترع دليلًا ، إن لم يجد في متشابه النصوص بغيته ، إذ الكذب على الله وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم قد فشا في الأمة إبّان القرون المفضلة . ومن ثم قال ابن المبارك"الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"انظر مقدمة صحيح مسلم .
* وأما القياس ، فإنه من أكثر أدلة القوم ، لأنه لا يحتاج إلى عناء البحث عن متشابهات النصوص ، ولا اختلاق الكذب في الأحاديث والأخبار ، بل يكفي أن يركّب المبتدع جملة من الكلام ، بأي شكل كان ، ثم يؤلف منه قياسًا فاسدًا ، ثم يقول للناس: هذه أدلتي !
ومن هنا شدد كثير من الأئمة السابقين على من يقيسون الأمور بأهوائهم ، لأن أكثر البدع إنما راجت بهذا النوع من الأقيسة الفاسدة .
وأول من أسس القياس الفاسد واستعمله هو إبليس - لعنه الله - حين علل استكباره عن السجود لآدم بقوله { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } .
فاحتج على كفره بمثل هذا القياس العقلي الفاسد ، المتضمن لمقدمتين ونتيجة .
فالمقدمة الأولى: أنه خلق من نار ، وآدم خلق من تراب .
والثانية: أن النار أفضل وأعظم من التراب .
والنتيجة: أنه أفضل من آدم .
وكل من قاس بعقله قياسًا يرد به النصوص ويستكبر عن طاعة الرب سبحانه فقد اتخذ إبليس إمامًا له في ذلك ، شعر أم لم يشعر .