فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 63

* وقد لحظ هذا المعنى كذلك ، الإمام مالك ، حين أنكر على الرجل الذي أراد الإحرام من المسجد بدلًا عن الميقات ، فقال"وأي فتنة أعظم من أن ترى أن اختيارك لنفسك خير من اختيار الله واختيار رسوله". انظر الباعث [ ص 26 ] .

4 -ولسان حال المبتدع ، يُلمحُ إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قصَّر في تبليغ الرسالة ، لعدم دلالته أمته على تلك البدع ، فجاء المبتدع واستدرك ما فات الرسول صلى الله عليه وسلم من البيان والبلاغ .

وقد أشهد النبي صلى الله عليه وسلم ربه على أصحابه في حجة الوداع حين قال في خطبته يوم عرفة (( وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ) ).

انظر صحيح مسلم [ 1218 ] وسنن أبي داود [ 1905 ] .

وقال صلى الله عليه وسلم (( ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه ) )رواه الحاكم [ 2/4 ] والبغوي [14 / 303 ] .

وقد لحظ الإمام مالك هذا المعنى ، فقال"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ، فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله يقول { اليوم أكملت لكم دينكم } ...."الاعتصام [ 1/49 ] .

الفصل الثاني: شبهات المؤيدين"للمولد"

من المعلوم قطعًا أنه ما من صاحب مذهب مبتدع أو طريقة مخترعة يريد لها الانتشار والقبول لدى العامة إلا ويحرص أشد الحرص على تزيين بدعته وتحليتها حتى يقنع بها أكبر عدد من الجماهير ، الذين يتخذهم بعد ذلك مطية لبلوغ هدفه وترويج بدعته ، ووقودًا لإشعال فتنة الخلاف ، حتى يصبح الناس فرقًا وأحزابًا ، ويلتبس الحق بالباطل ، والسنة بالبدعة ، والمعروف بالمنكر ، ويعود الدين غريبًا في أهله كما بدأ أول الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت