فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

2 -وأعظم من ذلك أنها قد تفضي بصاحبها إلى اعتقاد أن الشريعة قاصرة عن تحصيل مصالح العباد وإصلاح قلوبهم ونيل رضا الرب سبحانه والقرب منه ، و أن البدع هي التي تقوم بهذه المصالح وحدها ، أو تكمل ما قصرت الشريعة عنه .

وهذا اعتقاد خطير قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله . ومن هنا اشتد نكير السلف على البدع والمبتدعة .

3 -كما أنها قد تفضي بصاحبها إلى اعتقاد أرجحية بدعته على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقد جاء في حديث الرهط الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما اخبروا كأنهم تقالّوها ، فأرادوا الزيادة في العبادة عن المشروع ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من مقالتهم وقال (( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ... ) )إلى أن قال (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )متفق عليه .

فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ، بعبادته المقتصرة على المشروع ، أخشى لله وأتقى ممن زعم أنه سيبلغ ببدعته درجة أعلى من ذلك .

قال الحافظ في الفتح [ 9/ 106 ] في شرح قوله (( فليس مني ) )"إن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله ، فمعنى: فليس مني ، ليس على ملتي ، لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر"ا هـ .

وقد لحظ هذا المعنى كبار الصحابة عند إنكارهم للبدع ، فقال ابن مسعود رضي الله عنه لأصحاب الحلق في المسجد"إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة".

ولا ريب أنهم لم يظنوا أن ملتهم أهدى من ملة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن ابن مسعود خشي عليهم مثل هذا الظن المفضي إلى الكفر ، وإن لم يظنوه أول الأمر ، لكن لسان حالهم يُلمحُ إلى هذا الظن السيِّء

واعتبر بمآل أولئك ، حيث قال الراوي بعد ذلك:"رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج"انظر سنن الدارمي [ 1/68 - 69 ] .

قلت: وللعلماء في تكفير الخوارج قولان ، مع اتفاقهم على أنهم من أشد أهل البدع وأبعدهم عن الدين والملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت