قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية ، فيخلع عليهم ، ويطلق لهم ، ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر ، ويرقص بنفسه معهم .."."
إلى أن قال:"وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار"ا هـ نقله من تاريخ ابن كثير [ 13 / 136 - 137 ] .
وقال الشيخ علي محفوظ:"وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة إربل الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع ، وقد استمر العمل بالموالد إلى يومنا هذا ، وتوسع الناس فيها وابتدعوا بكل ما تهواه أنفسهم وتوحيه إليهم شياطين الإنس والجن ، ولا نزاع في أنها من البدع ، إنما النزاع في حسنها وقبحها ..."انظر الإبداع في مضار الابتداع [ص251] .
قلت: فتبين مما سبق ، أن الاحتفال"بالموالد"هو من ابتداع العبيديين ، ثم تابعهم عليها غيرهم من الزهاد والملوك ، وقلدهم في ذلك العوام . وقد علمت أن هذا كله مخالف لدلالات النصوص الشرعية ولعمل سلف هذه الأمة في القرون المفضلة .
ويلتحق بذلك كل الاحتفالات والأعياد المحدثة ، سواء كانت متعلقة بمناسبات دينية ، كذكرى الإسراء والمعراج أوالهجرة أو الغزوات والفتوحات ، أم بغيرها من المناسبات ، كالأعياد الوطنية ونحوها ، فكلها داخل في حيز البدع والمحدثات .
مفاسد البدع
هذا وللبدع مفاسد ومضار قد لا يدركها كثير من الناس ، خاصة من ابتلي باقتحامها ، وأشرب قلبه بها ، وفعلها شبيه بفعل الخمر التي يجرُّ قليلها إلى كثيرها حتى تورد صاحبها المهالك .
ومن مفاسد البدع التي ذكرها الأئمة:
1 -أن القلوب تستعذبها ، وتستغني بها عن كثير من السنن ، وتنقص بسببها العناية بالفرائض والسنن المشروعة ، فتجد الرجل يجدُّ ويجتهد فيها ، ويخلص في أدائها ، مالا يفعل مثله ولا قريبًا منه عند أدائه للعبادات المشروعة . انظر الاقتضاء [2/611] .