فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه"البداية والنهاية":"كان الفاطميون من أغنى الخلفاء وأكثرهم مالًا ، وأجبرهم وأظلمهم ، وأنجس الملوك سيرة ، وأخبثهم سريرة ، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات ، وكثر أهل الفساد ، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعبّاد ، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية ..."ا هـ نقله باختصار [ 12/267 ] .

قلت: والأئمة متفقون على ذمهم ، لخبث ملتهم وفشو البدع في عهدهم ، وإنما ذكرت ذلك حتى يعلم المخالفون الذين يحيون"الموالد"من هو سلفهم في هذا الأمر ، فيرغبون عن هديهم والتشبه بهم ، فإنه من غير المعقول أن تكون هذه الأعياد المحدثة محمودة مندوبًا إليها ، فتقصر عنها الأمة كلها طوال القرون الفاضلة، ويسبقهم إليها أولئك الظلمة الضلال .

سلطان إربل وإحياء الموالد

وكان بالموصل رجل من الزهاد هو الشيخ عمر بن محمد الملا"وكانت له زاوية يُقصد فيها ، وله في كل سنة دعوة في شهر المولد ، يحضر فيها عنده الملوك والأمراء والعلماء والوزراء ، ويحتفل بذلك".

انظر البداية والنهاية لابن كثير [ 12 / 263 ] .

وقال أبوشامة في معرض كلامه عن الاحتفال بالمولد النبوي:"وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا ، أحد الصالحين المشهورين ، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره ، رحمهم الله تعالى"انظر الباعث [ ص 13 ] .

وصاحب إربل هذا هو المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن تبكتكين سلطان إربل ، المتوفى سنة 630هـ ، وهو أشهر من بالغ في الاحتفال بالمولد النبوي بعد العبيديين ، فكان يعمل لذلك احتفالًا هائلًا ، كما ذكر ابن كثير في تاريخه ، وقال:"قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد ، كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبدية ، وثلاثين ألف صحن حلوى ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت