قلت: ومن هذا الباب تتبع المشاهد والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، فإنه لم يقصدها لذاتها ولم يتحرَّ الصلاة عندها ، فقصد الصلاة عندها لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ، يُعدُّ من البدع المكانية . قال ابن وضاح"وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ما عدا قباء وأحدًا". ثم ذكر ابن وضاح أن سفيان الثوري ووكيع بن الجراح وغيرهما لم يتتبعوا الآثار في بيت المقدس .
ثم قال"فعليكم بالاتباع لأئمة الهدى المعروفين ، فقد قال بعض من مضى: كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرًا عند من مضى ، ومتحبب إليه بما يُبغّضه عليه ، ومتقرب إليه بما يبعده منه ، وكل بدعة عليها زينة وبهجة"ا هـ . البدع [ ص 91 - 92 ] .
* وذكر أبو شامة سبب إنكاره لقيام ليلة النصف من شعبان ، فقال"وقيام الليل مستحب في جميع ليالي السنة ، وإنما المحذور المنكر تخصيص بعض الليالي بصلاة مخصوصة على صفة مخصوصة .."الباعث [ص 55] .
وقال أبو شامة أيضًا"ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل تكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ، ليس لبعضها على بعض فضل، إلا ما فضّله الشرع وخصه بنوع من العبادة ..."إلى أن قال"فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص ، بل ذلك إلى الشارع ، وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم"الباعث [ ص 77 ] .