فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 63

وقال الشاطبي"فإذا ندب الشرع مثلًا إلى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد ، وبصوت ، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات ، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه .."إلى أن قال"ومثل هذا: الدعاء ، فإنه ذكر لله ، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات .."الاعتصام [ 1/249 ] .

بدع الأعياد

ومما يلحق بالبدع أيضًا ، الأعياد المحدثة ، والمواسم المخترعة ، وقد كان لكل أمة عيد للاجتماع والاحتفال فيه ، ولإظهار الفرح والسرور ، أو لغير ذلك من الأمور، كما كان في الجاهلية أعياد زمانية كالنيروز ، وأعياد مكانية ، كالأسواق المشهورة ، عكاظ والمجنة وذي المجاز .

* وفي سنن أبي داود [ ح 1134 ] من حديث أنس رضي الله عنه قال"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال: ما هذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أبدلكم بهما خيرًا منهما ، يوم الأضحى ويوم الفطر".

قال ابن تيمية"فوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال: إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين ، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه ، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه .."إلى أن قال"فالعيد يجمع أمورًا: منها: يوم عائد ، كيوم الفطر ويوم الجمعة . ومنها: اجتماع فيه . ومنها: أعمال تتبع ذلك ، من العبادات والعادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه ، وقد يكون مطلقًا ، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا ."

* فالزمان: كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة (( إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت