ولقد وقفت على كتاب لبعض من يتصدى للتصحيح والتضعيف من أهل عصرنا ممن يلمز ابن حبان ولا يعتد في تصحيحه فوجدت في كتابه خمسين خطأ له ، فلو كان كل عالم يخطئ تطرح أقواله لكان هذا أولى بالطرح .
2ـ أن يوثقه ابن حبان ويضعفه غيره فهذا سبيله سبيل الإجتهاد ، وهناك جماعة وثقهم أحمد وضعفهم البخاري فهل يقول عاقل أن أحمد متساهل .
وهناك جماعة وثقهم ابن معين وابن المديني وضعفهم غيرهم فهل يقول أحد بأنهما متساهلان .
ولو فتحنا هذا الباب ورمي أئمة الحديث بالتساهل مع بذلهم وجهدهم وتعبهم ، لفتحنا بابًا عظيمًا للتجرأ على هداة الإسلام والعلماء الأعلام .
3ـ أن لا يروي عن الراوي إلا راو واحد ولا يأتي بما ينكر عليه من حديثه ، فابن حبان يرى أنه ثقة لأن المسلمين كلهم عدول لذلك أودع من هذه صفته في كتابه الثقات .
وهذا اجتهاد منه ، خالفه فيه الجمهور ، ولكن قوله هذا ليس بحد ذاك من الضعف ، بل في قوله هذا قوة خصوصًا في التابعين بل إن ابن القيم ـ رحمه الله ـ قال: ( المجهول إذا عدله الراوي عنه الثقة ثبتت عدالته وإن كان واحدًا على أصح القولين ) .